الشيخ الأميني
82
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
كريز وفيها صراحة بسبب اغتراب كعب وجفوته وشتمه ، وأنّها كانت في ذات اللّه ، يقول ذلك بملء فمه ، ولا يردّ عليه رادّ بأنّها ليست في ذات اللّه وإنّما هي لأنّه كان يعالج نيرنجا . هكذا لعبت بالتاريخ يد الأهواء والشهوات تزلّفا إلى أناس وانحيازا عن آخرين فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ * « 1 » . - 46 - تسيير الخليفة عامر بن عبد قيس التميمي البصري الزاهد الناسك إلى الشام أخرج الطبري « 2 » من طريق العلاء بن عبد اللّه بن زيد العنبري أنّه قال : اجتمع ناس من المسلمين فتذاكروا أعمال عثمان وما صنع ، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا إليه رجلا يكلّمه ويخبره بأحداثه ، فأرسلوا إليه عامر بن عبد اللّه التميمي ثم العنبري وهو الذي يدعى عامر بن عبد قيس ، فأتاه فدخل عليه فقال له : إنّ ناسا من المسلمين اجتمعوا فنظروا في أعمالك فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما فاتّق اللّه عزّوجلّ وتب إليه وانزع عنها . قال له عثمان : انظر إلى هذا فإنّ الناس يزعمون أنّه قارئ ثمّ هو يجيء فيكلّمني في المحقّرات فو اللّه ما يدري أين اللّه . قال عامر : أنا لا أدري أين اللّه ؟ ! قال : نعم ، واللّه ما تدري أين اللّه . قال عامر : بلى واللّه إنّي لأدري إنّ اللّه بالمرصاد لك . فأرسل عثمان إلى / معاوية بن أبي سفيان ، وإلى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، وإلى سعيد بن العاص ، وإلى عمرو بن العاص ، وإلى عبد اللّه بن عامر فجمعهم ليشاورهم في أمره وما طلب إليه وما بلغ عنهم . فلمّا اجتمعوا عنده قال لهم : إنّ لكلّ امرئ وزراء ونصحاء وإنّكم وزرائي ونصحائي وأهل ثقتي ، وقد صنع الناس ما قد رأيتم ، وطلبوا
--> ( 1 ) الزخرف : 83 ، والمعارج : 42 . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك : 4 / 333 حوادث سنة 34 ه .